لا شك بأن قادة إسرائيل قد قرأوا جيدا المرويات التوراتية عن ما حدث ليهود العهد القديم في غزة وعن أطماعهم فيها، إذ أن غزة الممر والباب لأرض مصر الغنية، والعكس هي باب مصر إلى بلاد الشام وطرقها العالمية، كما يذكرون حروب قائدهم (شمشون الجبار) وعن استخدامه الثعالب والكلاب في إحراق حقول أهل غزة وبيوتها إلى أن عرف أهلها بسر جبروته فانتهى أمره بأسره في معبد داجون إله القمح إلى أن قتل نفسه فيه، وأيضا بما حل(بشاوول) أول ملوكهم بعد حروبه مع أهل غزة إلى أن تمكنوا منه وعلقوا رأسه في معبد داجون ذاته.
فالرواية عدا عن هيبتها الدينية القادمة من القرون البعيدة لما قبل الميلاد فقد تحمل في طياتها رمزية ودلالات لما نشهده الآن.
لكن هل يمكن أن يتكرر في غزة الآن ما كان قد حدث؟ وهل يمكن التخيل أن في القرن الواحد والعشرين للميلاد الذي شاع فيه منطق الحضارة وحقوق الإنسان والعدل والسلام أن تلجأ جماعة أو دولة ما إلى تهجير شعب من مناطق سكناه مستخدمة كل الوسائل الفتاكة التي توصل إليها العلم الحديث من أجل الهيمنة على ثرواته وأراضيه؟
أعلنت إسرائيل الحرب على غزة وهي دولة وظيفية قادرة، فهل تحتاج هذه الدولة المرتبطة عضويا مع الولايات المتحدة والمعدة بنية وتسليحا كمخلب فولاذي تابع لها للتسلط على دول الشرق الأوسط وكقاعدة انطلاق عدوانية إلى ثلاثة أسابيع من همجية الذبح والتقتيل والتخريب ضد شعب أعزل كي تحصل على ما يسمى ضمانات من الولايات المتحدة لضمان بقائها بمنع تهريب السلاح إلى شعب غزة المقاوم؟ ألا يحق لشعوب الأرض التساؤل عن المعتدي؟ وكيف يمنع شعب محتل معتدى عليه عن مقاومة الاحتلال؟
فكان يمكن أن تحصل إسرائيل على هذه الضمانات دون أن تكلف نفسها عناء الحرب، أو في اليوم الأول لإعلانها، على خطورة هذا الاتفاق بما يتضمن من توسيع للحصار بإعطاء الولايات المتحدة الحق لنفسها أن تكون شرطيا وقحا وأيضا لمن يتحالف معها بما فيها إسرائيل في مراقبة المياه الإقليمية في البحار وفي أعالي البحار والأجواء والصحارى بحجة ضمان عدم تمرير السلاح لأهل غزة، وفق االضمانات المعطاة لإسرائيل، كما يعني هذا حق التفتيش والمصادرة لكل وسائل النقل، والحد من حرية انتقال الأفراد والجماعات.
فالأمور لا يمكن أن تفهم بما هو معروض من الادعاءات والمروّج من تفاسير وتقولات حولها من قبل بعض المراهقين من الساسة العرب، فهم يعتقدون بأنهم شركاء في اللعبة الدولية، بينما دولهم وأنظمتهم وحتى رؤوسهم موضوعة في دائرة الاستهداف، فما هو بديهي أن الولايات المتحدة ومعها إسرائيل لا تحتاجان بعد غزو العراق والعدوان على شعبه إلى مبررات للمراقبة أو للتدخل السافر بشئون الدول الأخرى أو العدوان عليها. فالمسألة، حتى في الشكل التي صورت عليه، هي أبعد من حصار غزة واحتلالها. ومن غير المنطقي أن لا تحظى حكومات المنطقة على حق المشاركة أو حتى العلم بالمخططات المعدة أو في مآلها، لكن مع الأسف هذا هو الواقع فالحكومات ليست سوى أضحوكة كما يلحظ في مشهد الابتسامة الساخرة للسيدة رايس أثناء توقيعها الاتفاق مع السيدة ليفني.
تحتل إسرائيل غزة، ثم تخرج من غزة، تضرب حصارا على شعب غزة، تهاجم تقتل، إنها ممارسات مستفزة في حد ذاتها لأهل غزة ولشعب المنطقة، بل تعدت ممارسات إسرائيل ذلك إلى الحصار الجائر بما يتضمن من تجويع ومنع وأسر وخطف للشباب وقتل، بما يفضي كل ذلك إلى إبقاء حالة من عدم الاستقرار تمنع نشوء أي حالة اجتماعية سياسية. فإذا رد أهل غزة والقائمين على الأمر فيها على ما يصيبهم من جور وظلم اعتبر ذلك الطرف الآخر بحسب ما وضع من مفاهيم عقوقا وخروجا عن المواثيق والأعراف، وأدرج أهلها في خانة المخربين والإرهابيين، عندها تبرر لنفسها إسرائيل ومن وراءها إعلان الحرب على غزة؟! مع أن هذا من الوجهة المنطقية غير صحيح، فإسرائيل لم تعلن حربا سياسية مفهومة بل أنها واقعا قد أعلنت حرب الإبادة على شعب غزة بالتواطؤ والتفاهم ليس مع إدارات دول غربية فقط بل مع عرب، وإلا كيف يمكن أن نفسر ما جرى ويجري من خراب ودمار وقتل للأطفال والنساء والعجائز والرجال، هل كل هؤلاء مقاتلون، وكيف نفسر العرض من الدول الأوروبية الحليفة بإرسال البوارج والمساعدات العسكرية لمنع تهريب وسائل الدفاع عن أهل غزة، أي نقل الحصار على أهلها من الإقليمية وتوسيعه إلى العالمية، إن لم يكن للحرب بعدا آخرا (أرض نظيفة) يبدأ بإبادة شعب غزة، وعليه فإذا دافع أهل غزة عن وطنهم وذاتهم بما يتوفر من الأسلحة لديهم، اسـتعْدوا عليهم العالم الشريك وتنادوا إلى استخدام مزيد من القوة للفتك والخراب والتدمير.
ومع ذلك فبالرغم من وصول عدد شهداء غزة إلى ما يقارب الألفين وجرحاها إلى ما يفوق الستة آلاف، لم يستطع جنود الدولة العبرية وآلة حربهم من دخول غزة أو احتلالها للقضاء على المقاومين فيها فوقفوا عند التخوم، ما يعني فشلهم في مشروع احتلالها. فغزة أكبر من أن تنتصر عليها إسرائيل، وأصغر الآن من أن تهزم إسرائيل، فمشروع احتلالها يحسب بالربح والخسائر، وهكذا يقع جنودها عمليا إذا أصرت على عدم الانسحاب في المصيدة وفي دائرة الاستهداف، فإذا تراجعوا خسرت إسرائيل، وبمعنى آخر انتصار المقاومين بكل ما يترتب على هذا الانتصار من تداعيات في المنطقة العربية والعالمية وسقوط وهم العجز لدى الشعوب ووهم القوة لدى أعدائهم، فكان لا بد إذن من اللجوء إلى مخرج آخر، وهذا المخرج ليس سوى فخ جديد لأهل غزة ولشعوب المنطقة، فما هو مؤكد بأن الإسرائيليين سيقفون مرحليا في المناطق التي وصلوا إليها، لكنهم لخطورة الوضع على جنودهم فهم لا يستطيعون البقاء، وسيحرمون المقاومة في غزة من فرصة استنزافهم وعلى العكس من ذلك سيحاولون استنزاف المقاومة، فإعلان الهدنة إذن هي عملية احتواء للنصر الممكن للمقاومة، كما أن الهدنة المنقوصة المعلنة مع التطمينات الآتية ممن يحسب أخ وصديق يمكن أن تخدع بعض أهل غزة وبعض المقاومة وستفتح الطريق لبعض العملاء، كما يمكن أن تخدع أيضا بعض الشعوب، عربية كانت أو عالمية، فيهدأ من هبّ منها لنصرة حقوق الإنسان وإيقاف العدوان.
فإلى أن يدرك حكام العرب ذلك يمكن أن تعلن إسرائيل الهدنة كما تشاء، كما يمكن لهؤلاء أن يقبلوا بها وأن يسوقوها وأيضا أن يصلوا معها إلى طريق السلام.
يا جماهير شعبنا العربي
يا جماهير غزة الصابرة المقاومة المقاتلة
أيها العرب في كل مكان.
إلى متى هذا الجور العالمي الصهيوني على شعب وطننا، وإلى متى هذا التكاسل العربي الصامت، فرموز العالم المتوحش والصهيونية الملحقة به، تتعامل مع أرض العرب وشعبها كوحدة، فتعمل على تقسيمها وتفتيتها وضربها في فلسطين والعراق والسودان وفي المركز والأطراف، ونحن العرب قد تواكلنا وتعاملنا مع من يتربص بنا ككيانات منفصلة اتجاه بعضها، فيلتحق البعض من شعبنا ويخضع الآخر لمن يحكمنا من الكذابين الخائفين والسرّاق العملاء، وغاب عنا أن لهؤلاء دائما حساباتهم الخارجة عن مصالح الشعوب.
لقد أعلنت إسرائيل المحدثة نهايتها في إعلان حربها على غزة وطناً وشعباً، إذ لم يتبق لها سوى وهم الانتصار، فالانتصار لا يعني ذبح شعب أعزل يتآمر عليه رموز العالم المسيطر، وكل وجوه القبح المتآمرة صاحبة القرار على أرض كيانات العرب، فإسرائيل الحالية لا تستطيع الانتصار في مشروعها المتخيل المجنون، فأرض فلسطين ليست أرض الميعاد، ولن تكون لشعب إسرائيل حقيقة سوى أرض تيه، يجولون فيها دون أن يجدوا المخارج، وأحرار العرب والعالم يترصدون بهم في كل مكان.
هم يعيشون بالخوف ووهم الانتصار الجبان على أفراد في الأحياء وعلى العزل من السكان الأرامل والشيوخ والأطفال، فيتباهون فيما بينهم بأفعالهم، ويصنعون لأنفسهم مقولة ضرورة القتال، كي يبرروا بقاءهم ومشروعية لصوصيتهم، ولن يكون لهم انتصار، فمقولة أحد زعمائهم التحريفية(أنا أقاتل إذن أنا موجود) لن تجديهم نفعا وسيؤول الانتصار نهاية إلى شعب العرب وإلى حقهم في الحياة والسلام، فإسرائيل المزيفة، إسرائيل الوظيفية التي صنعها العالم المتنفد، لا تقاتل من أجل ذاتها، وإنما بالوكالة عن غيرها وستنتهي بنهاية وظيفتها، وأجلها قريب، بينما يقاتل الفلسطينيون في غزة أصحاب الوطن دفاعاً عن أرضهم ونيابة عن كل العرب المستهدفين وشعوب العالم المستضعفة المحبة للعيش المسالم.
لذا فعلى قادة إسرائيل المحليين ومن هم في مركز القرار أن يعوا الحقيقة: أن لا مستقبل لإسرائيل ولقطائها من أطراف الأرض في هذه البلاد ولا على جزء منها، لا في العيش المسالم ولا حتى في عقلية القتل والعدوان، ففي كل بقاع أرض العرب فلسطين، وفي كل بلاد العرب والعالم هنالك فلسطينيون ينتسبون إلى غزة وإلى كل أرض فلسطين، لا يقبلون الاستخفاف بالقيم الإنسانية ولا بالظلم والجور، وسيقاتلون دفاعا عن حقهم في العيش ضد الفناء، سيقاتلون لاسترداد الحقوق لأنها طبيعة الحياة،
هنالك سد منيع أمام استخفافك واستهانتك بشعوب الأرض وأمام ظلمك يا إسرائيل المزيفة، فلن يعرف الشعب في فلسطين سوى القتال ولن ينام إلا على القتال، وقد علمته السنون كالحياة: أن القتال ضرورة طالما هنالك غاصب فعليه تنطبق المقولة (إنه يقاتل فإذن هو موجود)، ستقاتلهم حجارة فلسطين، ومع ولادة كل طفل يولد مقاتل وتراب فلسطين سيلفظ إسرائيل هذه الجاثمة بثقلها إلى الأبد، فكل إنسان مستضعف مهدور الحقوق هو من شتات فلسطين، وكل مظلوم من أرض العرب هو مشروع لرجل في الشتات، لذا فهو حكما من شتات فلسطين، وليس لهؤلاء سوى المقاومة والقتال،
عندها لا التحريفيون مروجوا التطبيع ولا سماسرة السلام المزيف وأصحاب منابر الاستسلام وذبح الشعوب ستكون لهم النجاة
فالقرار للشعب، القرار للروح المقاومة المقاتلة .
عاشت البندقية المقاتلة في غزة الصامدة الحرة العربية، عاش شعب فلسطين، عاش الشباب القومي العربي، وإننا لمقاومون مقاتلون حتى النصر.
ممثلية - الشباب القومي العربي/ ابراهيم الراهب

الانتخابات الأمريكية وظاهرة فوز باراك أوباما
5/11/2008
رأي لحركة القوميين العرب في الانتخابات الأمريكية وظاهرة فوز أوباما؟
يا جماهير شعبنا العربي
أوضحت حركة القوميين العرب دائماً؛ أكان في أدبياتها أو في استقراءاتها للوضع الإقليمي والعالمي وانعكاساته على المنطقة:
أن احتلال فلسطين وتشريد أهلها وإيجاد الكيان الصهيوني على أرضها، ليست سوى نتائج لمخططات القوى العالمية وأطماعها على حساب الغير.
أن احتلال عراق العرب ونشر الفوضى فيه وتدميره وقتل قياداته، لا يمكن اعتباره سوى استكمال لهذه المخططات.
إن حالتي الإضطراب والحصار الدائمتين اللتين فرضتهما القوى الدولية على الحكومات التحريرية العربية طيلة سنوات ولم تزل منذ قيام الثورة المصرية عام 52 إلى احتلال بغداد في نيسان2003 بما فيها اعتداءات إسرائيل واستفزازاتها المتكررة في الداخل وعلى حدودها إلى الاعتداء الأمريكي الأخير على حدود الإقليم السوري، إنما يندرج ضمن المساعي الهادفة إلى الحيلولة دون نهوض شعب العرب وتقدمه وتحقيق أمانيه في الوحدة والتحرر والديمقراطية، ومجمل هذه الممارسات لا يمكن أن تشكل معطيات تبرهن أن هنالك متغيرات مستجدة في صالح الإخاء الإنساني واستنهاض الشعوب المحرومة وإطلاق حرياتها لتحقيق طموحاتها.
إن نقل الحلم الديمقراطي الوردي من الغرب الأورو الأمريكي إلى شعوب الدول الفقيرة لا يمكن أن يشكل لقاحا مجديا ضد التخلف والبؤس، وسيبقى مجرد حلم مخدر يمكن أن تزاد جرعاته التخديرية إن تطور الوعي لدى هذه الشعوب إلى تصاعد في ممانعتها.
إن الإيمان بضرورة التحرر لتحقيق العدالة والديمقراطية، لا يعني هذا حصول تحققهما، وإن هذا يستدعي كفاحا طويلا وتربية معمقة في ثقافة المقاومة والتحرير.
إن مكمن الخطر(وهذا هام): هو في بقاء شرائح سكانية خارج المجتمع أي في حالة العطالة الإنتاجية والفكرية والأخلاقية، بما يمكن أن تفسح هذه من مجال لتفشي ظاهرة القطيع والمرياع، ولرسوخ الأقوال والتهويمات المريضة والعقائد العصبوية والتكفيرية - مضمرة كانت أم معلنة- تلك التي تحلل لنفسها إلغاء الآخر للحلول مكانه، أي استباحته ووضع يدها على مقتنياته، وهذه قد حللت وتحلل لنفسها استيراد القوى التدميرية بتعدد مسمياتها المموهة من التحريرية والديمقراطية إلى العادلة ضد الغير المجاور والعائش على أرض الوطن، كما حدث في العراق من أجل ما تحسب أنه نصرة للجماعة،
إن الصراع في المنطقة هو بين الشعب العربي الطامح في إقامة دولة التقدم المحررة، دولة الوحدة والعدالة والرفاه، وبين قوى الاستثمار العالمية التي تمنع تقدمه،
إن مسار التاريخ العالمي يتجه كما هو مؤكد إلى انتصار القوى الربحية الاستثمارية، وأن الرأسمال لم يصل إلى أعلى مراحله، بل أنه في كل منعطف لأي تطور مرحلي نوعي له تنكشف أمامه آفاق جديدة، إن صراعه الآن يتجه إلى فك أسره من هيمنة الدولة التي ساهم في ترسيخها من أجل مرحلة أخرى، وأن الصراع على السلطة في الولايات المتحدة قد أنتج في انتصار أوباما حالة حسم جديدة لصالح الرأسمال العالمي ضد دوله الوطنية.
إن صراع القوى العالمية، إنما هو صراع بينها على الضحية والضحية هي دائما الشعوب الفقيرة ومنها العربية، وإن حسم الصراع بين هذه القوى لا يمكن أن يجيّر لمصلحة هذه الشعوب، وإنما هو نذير لظهور قوى وحشية جديدة متفردة يمكن أن تكون أكثر بطشا وفتكا ضد هذه الشعوب.
وكما هو واضح فإنه من الخطأ تبنى انتصار أوباما في الولايات المتحدة، كما أنه من الخطأ اعتبار انتصاره انتصارا للعرب وقضاياهم ولقضايا الديمقراطية والعدالة في العالم كما يذهب البعض، إن انتصار أوباما الأمريكي في حقيقته، ليس سوى حلقة (مجملة) في سلسلة انتصارات الرأسمالية (الهمجية) ضد ما يعيقها في العالم، بما يعني هذا المزيد من التوحش الرأسمالي لتنفيذ مخططاته الربحية، والمزيد من استخدام قوى الدول المتطورة وآلتها العسكرية أداة في قمع الشعوب الممانعة، إذن فليس للشعوب المحرومة أن تستبشر خيرا، وإنما عليها اليقظة على مآل مصيرها، وإلى مزيد من التحصن والممانعة الخلاقة، كي تبقي على مكاسبها الاقتصادية والثقافية والإنسانية التي حققها أبناؤها عبر نضالات السنين.
عاشت العروبة، عاش الشباب القومي العربي رافع راية العدالة والكفاح من أجل التحرر والوحدة والديمقراطية.
حركة القوميين العرب – مكتب الارتباط
بـيـان صـادر عـن حـركـة القـومييـن العـرب
فـي ذكـرى ثـورة مصـر 23 تـمـوز(يوليو) عــام 1952
يا جماهير شعبنا العربي الصابر المكافح
أيها الأخوة في كل مكان
ماذا تبقى من ثورة 23 تموز يوليو المجيدة، بعد أن أشعلت لسنوات الثورات التحريرية على امتداد الوطن العربي وفي كل مكان، بعد أن أقامت العدالة ودولة الوحدة الأولى وصروح البناء.
لقد استطاع قادة ثورة 23 تموز بزعامة القيادة التاريخية الإستثنائية لجمال عبد الناصر إلتقاط اللحظة التاريخية التي صار إليها العالم أنذاك والمتمثلة:
بانقسام عالمي وظهور المعسكر الإشتراكي الشرقي المناقض في بنيته وأهدافه للعالم الرأسمالي الجائر المستغل، وفي انتهاء دور الرجعية العربية ووظيفة الرأسمالية المحلية المتكونة وملحقاتها العاملة على مراكمة الإستغلال المركب لشعوبها لصالح الغرب الرأسمالي، ووجود شعب عربي مقهور عركته التجارب المرة وحفزته الإحباطات والنكبات إلى امتلاك تحول نوعي في الوعي والإدراك لرفض الحكومات الإستقلالية العقيمة، والتطلع إلى الوحدة وتحرير ما اغتصب من أراضيه.
إن ما وصل إليه الشعب العربي من تقدم في القرن الواحد والعشرين، كنتيجة للتطور الطبيعي محاكاة للتطور العالمي أو نتيجة لما وصل اليه بالجهد البنائي واستغلال الثروات الطبيعية في أراضيه، فإن هذا التقدم لا يقاس بما كان عليه الوضع في منتصف الخمسينات من القرن العشرين، لكنه بالمقارنة ظل متباطئا إلى حد التخلف قياسا لما يجب أن يكون عليه وبمستويات التقدم العالمية، ومع ذلك فإن هذا الوضع قد أنشأ حالة لها متطلباتها الجديدة مع نشوء أجيال جديدة وتكون طبقات مجتمعية جديدة، لم تساهم في إنشاء أنظمة هذه الدول كما لا تسمح لها طبيعتها السياسية في إنشاء أنظمة دول جديدة، يمكن أن تنقلب ضد تكوينات السلط السائدة على نظم الدول العربية، وهكذا كان لا بد أن تتحول الأهداف والشعارات والأناشيد إلى عبارات لا معنى لها بالنسبة لها، وإن تغنى بها وأعاد إطلاقها أولئك السائدون والباقون في مواقعهم ومناصبهم تعمية لمواقف باتت في معظمها ضد رغبات شعوبهم.
إن مبادئ الشعوب القومية في التحرر والوحدة والتقدم وصولا إلى مجتمع الوفرة من أجل اكتمال حرية الإنسان هي من الثوابت التي تحرص عليها كل الشعوب المستقرة، والتي عملت على إطلاقها وتحقيقها وترسيخها ثورة 23 تموز يوليو في مصر وإلى تعميمها في كل دول العالم المستضعف.
لكن بالمقابل فإن تلك الدول ونظمها ومنها معظم الدول العربية قد أحدثت تحولات مجتمعية جديدة لدى شعوبها في مسيرة حكمها، إذ أفقدت ارتباط أعداد متزايدة من الأفراد بالعمل والإنتاج وبما ينتج هذا الإرتباط من تطوير لمفهوم النظم والأعراف وبالتالي ضرورة قيام الدولة الوطنية وترسيخ مفهومها، كما أن الضغوط الدولية المتزايدة من قبل منظومة الدول الخاضعة للرأسمال العالمي أفقدت معظم النظم الدولتية في الدول العربية القدرة على الحركة لمتابعة المطالبة بالحقوق القومية، كما أفقدتها القدرة على متابعة تطوير برامجها الدولتية والإنتقال من مرحلة بنائية إلى أخرى للمساهمة في تطوير إقتصادها أو حتى المطالبة بعدالة حقوقها الوطنية، وقد انعكس هذا سلبا على تطور أدائها السياسي لتعميم الحريات الديمقراطية على غرار الدول الغربية، وبين الثوابت الوطنية والقومية والمتحولات المجتمعية فقد نشأت حالات مرضية مضادة لبقاء الدولة الوطنية في اتجاه مجتمع الفوضى، اتخذت طابع المطالبات السياسية الإنسانية والديمقراطية البريئة، بتغييب متعمد للأسس البنائية في تكوين ونشوء الدولة الطبيعي، ذلك بتحريضات من دوائر الدول الأورو أمريكية، لتقويض كل الجهد البنائي لشعوب تلك الدول كما حدث في العراق، إلا أن رغبات الشعوب الطبيعية لتحقيق العدالة في مجتمع السلم والوفرة والحريات الديمقراطية، باتت تتناقض كليا مع توجهات معظم السلط العربية وما يتبع لها ولدوائرها من أفراد في حالتها الجديدة، تلك السلط السائرة في اتجاه تقديم المزيد من التنازلات إلى الرأسمال العالمي على حساب طموحات شعوبها، إن كان رغبة في المشاركة الإقتصادية أو الإنخراط في النظام الدولي الجديد سعيا إلى التسويات أو تلافيا للضغوط من أجل الإستقرار، مع الإغفال لدور وطبيعة هذا الرأسمال الذي دأب تاريخيا على السعي إلى مزيد من الربح عبر استثمار أمواله لمزيد من النهب المجاني لثروات شعوب المناطق المقهورة.
إن الشعب العربي بمختلف شرائحه قد صبر وقدم التضحيات من أجل دعم قوى منظوماته الدولتية من أجل إنتاج مجتمع أفضل مجتمع آمن، إلا أن معظم سلط هذه الدول قد آثرت المغامرة بكل تضحياته وثرواته، وبخط معاكس لمبادئ ومسار ثورة 23 تموز، وارتضت أن تقدمها مجانا إلى الدول التي أدمنت النهب والإستغلال، لإنتاج مزيد من الفقر والقهر والفوضى وخراب العمران.
إن وعي الشعوب المقهورة المستغلة لما يدبر لها ووحدة موقفها اللذان يأخذان في كل مرحلة تاريخية أشكالا وأنماطا جديدة في المواجهة، كانت أكبر وأقوى من قدرات القوى العالمية في الإخضاع غير المباشر – الحرب النفسية – الحصار - وخلق العصبيات – الفتن المتنقلة –والتهديدات المباشرة وغير المباشرة، لذا عمدت إلى القوة المباشرة وإلى إصدار قانون إستباحي عالمي لا يحتاج إلى حجة أو دليل لإرهاب العالم بغزو الدول والمدن والمناطق الآمنة وتخريبها وتهجير وإبادة سكانها تلك الممارسات التي شاهدها العالم من شرق آسيا إلى أفغانسان والعراق إلى أفريقيا ولبنان وفلسطين والسودان إلى أمريكا الجنوبية.
يا جماهير شعبنا
لم يتبق من ثورة 23 المجيدة سوى المبادئ الثورية وإنجازاتها، ولم يتبق لهذه الشعوب المنكوبة سوى خيار المقاومة بأشكالها وتنوع مضامينها روح الثورة ومبادئها، وهي ترى أمامها مباشرة مصائر دولها وجهدها ومدخراتها ومصائر مستقبل أبنائها، إن حركة القوميين العرب التاريخية إذ تستذكر أيام ثورة 23 المجيدة في مصر العربية وأيام الكفاح والنضال الإقليمي والعالمي: من أجل تحرير فلسطين والأرض العربية من الإستعمار والنظم الرجعية المتآمرة لإقامة دولة الوحدة العربية وبناء المجتمع الأفضل: فإنها تحي الشهداء من أبطالها ورموزها، وتدعو في هذه المناسبة سائر المثقفين في الوطن العربي والعالم وسائر الطبقات المنتجة إلى وعي دورهم التا ريخي والعمل من أجل ترسيخ المبادئ الثورية وثقافة المقاومة، والتحرك من أجل تحرير الإنسان والأرض في فلسطين والعراق وسائرالأرض العربية، والعمل على مساندة ودعم الشعوب الناهضة والتوحد معها ضد أشكال الهيمنة العالمية التي تقودها الولايات المتحدة الأمريكية وتوابعها من الدول الأوربية ودولة الكيان الصهيوني والعملاء المحليين خدمة للرأسمال العالمي.
عاشت الوحدة العربية، عاش الشعب العربي، عاشت حركات التحرر العالمية في آسيا وأمريكا الجنوبية وأفريقيا، عاشت المقاومة التحريرية المسلحة في فلسطين والعراق، عاش الشباب القومي العربي رافع راية العدالة والكفاح من أجل الوحدة والتحرر والديمقراطية.
حركة القوميين العرب
تموز 2008
صرّح مصدر قومي مطلع
أنه في الوقت الذي كان الصراع على أشده بين القوميين العرب الناصريين والبعث على السلطة في العراق أواسط الستينات من القرن الماضي، انضم (حامد الجبوري) المحسوب على القوميين العرب آنذاك - والموضوع إسمه على أحد الكتب التثقيفية لحركة القوميين لأسباب عشائرية - إلى البعثيين في سابقة اعتبرت خيانية رافقتها موجة استنكار وإدانة، لما كان قد سبب تصرفه حينها من ملاحقة أعضاء التنظيمات السرية الناصرية بعد كشفهم، وفي أوائل التسعينات وعقب التحالف الدولي لغزو العراق، انضم إلى الركب الأمريكي المتآمر - وكان سفيرا في تونس – بعد تأكيدات تحدثت عن نهب ملايين الدولارات، وفي مطلع القرن الواحد والعشرين، انضم إلى مجموعة العملاء التي رافقت وناصرت القوات الإحتلالية التي غزت العراق عام 2003 وعملت على تدمير ونهب العراق، والآن يستكمل (حامد الجبوري) مساره الخياني التآمري لتبرير وتثبيت شرعية الغزو الإحتلالي، وسط تصاعد أعمال المقاومة البطولية المسلحة الرافضة لقوات الإحتلال والشراذم التابعة له، وتصاعد أصوات الرفض والإدانة العراقية والعالمية ضد محاولات تمرير المعاهدة ذات الجوهر الإغتصابي وفرضها على شعب العراق والمنطقة، ذلك بظهوره الممسوخ في أحد برامج الإعلام الديماغوجي التي تبثه الجزيرة مع الإعلامي المتآمر أحمد منصور. إذ أن الخيانة لا انتماء لها..؟!!
المنهـــج النـاصـــري المـقـــاوم
رد وتوضــيح - ســامي شـــرف
1- إننا كقوميين عرب ناصريون .. نرفض بالمطلق أي إنجرار أو تحيز أو موقف يبنى على طائفية بغيضة ، يحاول البعض اللجوء إليها وتنميتها وإثارتها كمنطلق للفتنة التي تصب في خانة أعداء أمتنا العربية ، تسترا وحجبا لصراع سياسي بالأساس ، وصراع سياسي في مواقف واضحة بين مشروعين :
• مشروع مقاومة للصهيوأمريكية وجميع حلفائها الغربيين ، والرجعية العربية ، ضمن إستراتيجية تحالف مع جميع القوى العربية والإقليمية والدولية التي تقف مع مشروع المقاومة .
• مشروع صهيوأمريكي يحاول فرض سيطرته وهيمنته وتسلطه وإحتلالاته ، بمساندة حلفائه الغربيين والرجعيين العرب التاريخيين المنضوين أبدا ضمن ذلك المشروع .
وفي هذا .. فإن منطق الصراع بين المشروعين على امتداد الساحة العربية والإقليمية والدولية ، يستند إلى مرتكز مبدئي ومفصلي المنشأ ، ....... النص الكامل
الـــمـــقــــــــــــالات
كندا تلحق بالركب الاميركي الاسرائيلي بقلم : نقولا ناصر
وحتى الفقر تستخدمه الإدارة الأميركية كسلاح بقلم : العميد المتقاعد برهان إبراهيم كريم
وفد من الإغاثة الزراعية يقوم بزيارة لقرى جنوبي نابلس بقلم : خالد منصور
هل ان شطب الديون وتعيين السفراء: جاء بارادة عربية ..!!؟ بقلم : ماهر زيد الزبيدي
فَوَرَبِّكَ لَنَسْأَلَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ بقلم : الأستاذ / محمد بن سعيد الفطيسي
اعتصام ضد الغلاء في مدينة سلفيت بقلم : خالد منصور
فتح المعبر...سكر المعبر ودفعوا الرواتب... وقطعوا الرواتب! بقلم : راسم عبيدات
اليســـار المصــري المقــــاوم بقلم : امين اسكندر
هكذا تحتضر الإنسانية بقلم : الاسير باسم الخندقجي
شعار الائتلاف : عمامة الحكيم وعكال العامري ومداس العطية..!! بقلم : ماهر زيد الزبيدي
قِفْ ... الكنيست ليست للعربي !!! بقلم : الدكتور عدنان بكريه / فلسطين الداخل
مفارقات غزة- المكبر – صورباهر بقلم : راسم عبيدات
عندما تتصافح الذئاب بقلم : ضحى عبد الرحمن
في ذكرى رحيل الشاعر والمناضل "توفيق زياد"..! بقلم : د. صلاح عودة الله
لقاء العار الطالباراكي .. زعماء سياسيون أم زعماء مافيا؟ بقلم : علي الكاش
وساطة برسم الاستثمار بقلم : محمد العبد الله
إيران.. إسرائيل.. العرب إلى أين؟ بقلم : د فيصل الفهد
مصر والخيارات السياسية الغامضة بقلم : سعيد موسى
الـقـنــطـــــــار بقلم : رشاد أبوشاور
كلام احتجاجي عن " السلام " المستحيل ! بقلم : محمد العبد الله
امثال في ظل الاحتلال بقلم : ضحى عبد الرحمن كاتبة عراقية
الأسير المناضل نادر صدقه السامري شمعة على طريق الحرية بقلم : راسم عبيدات
عائد إليها - ليالي الشمال 4 بقلم : زياد جيوسي
وجهة نظر فرنسية بقلم : الاسير باسم الخندقجي
الزعماء العرب لا يمرضون..! بقلم : د. صلاح عودة الله
الأسير المناضل عثمان مصلح "أبو الناجي" شمعة على طريق الحرية بقلم : راسم عبيدات
دجل ومكر ونفاق غريب وعجيب بقلم : العميد المتقاعد برهان إبراهيم كريم
ساركوزي ينجح حيث فشل بوش بقلم : نقولا ناصر
سقطت القلاع الوطنية وإختُرقت الحصون القومية ((مابين السطور)) بقلم : سعيد موسى
مستوطنة تهشّم ركبة مواطنة فلسطينية بقلم : خالد منصور
ما اخفاه المحتل اظهرته المعاهدة .. فهل من تحرك جدي لاسقاطها؟؟ بقلم : عوني القلمجي
ملاحظات نقدية على مقالة الرفيق عطا مناع "الجبهة الشعبية في بطن الحوت" بقلم : راسم عبيدات
القرن الأمريكي الجديد - الفرسان المنقذون سلاح الفرسان المنتشر على الحدود الأمريكية الجديدة بقلم : الباحث اللواء مهند العزاوي
أحمد منصور: فن الرقص على جثث الشهداء بقلم : عبد الكريم بن حميدة تونس
مهرجان الفيلم القصير المتوسطي بطنجة في دورته السادسة 23/6/2008 بقلم : عمر الفاتحي
نموذج «جيش الإسلام» (سيد خطيب ـ أ ف ب)
اهلا جمهورية مهاباد البارزانية الامريكية الصهيونية بقلم : د. فيصل الفهد
سلفيّو غزّة يتكاثرون: "حماس" لا تطبّق الشريعة استفادوا من تولّيها حكم القطاع لممارسة دعوتهم بحريّة... في المنازل بقلم : قيس صفدي
تصريحات ساركوزي الفلسطينية ساتر دخاني بقلم : نقولا ناصر
مهزلة اسمها حكومة منتخبة ديمقراطية في العراق بقلم : د. فيصل الفهد
المصالحة الوطنية الفلسطينية وقطع الحبل السري مع الدول المانحة بقلم : راسم عبيدات
غليان اردني ، صمت فلسطيني بقلم : نقولا ناصر
سمير القنطار خجلٌ على جبينِ الثورة الفلسطينية بقلم : د. فايز أبو شمالة
أيها اللاجئ ... لا تمت على شرفات الكآبة !! بقلم : الدكتور عدنان بكريه / فلسطين الداخل
جورج بوش دفع ببلاده إلى الحضيض والإفلاس بقلم : العميد المتقاعد برهان إبراهيم كريم
تركيا و إيران ... أدوار بحسبان ! بقلم : د. علاء الدين شماع
أهالي الأسرى عيونهم شاخصة نحو بيروت وغزة بقلم : راسم عبيدات
الجزيرة قناة للتطبيع... وأحمد منصور قدرات مهنية متحزبة بقلم : الاستاذ الدكتور كاظم عبد الحسين عباس أكاديمي عراقي - بغداد
صـــاحــب الـعـزبـــة بقلم : أميــن اســكندر
لماذا تغير فجأة الخطاب الأمريكي في العراق؟ بقلم : بثينة الناصري
